ابن خلدون
179
تاريخ ابن خلدون
طبيب دارهم داخلة في ذلك ففتك بخالد وقتل بين يديه صبرا بالسيوف لسنة أو نحوها من ملكه وحبس الطبيب فذبح في محبسه ثم هلك سنة أربع وتسعين لسنتين أو نحوها من ملكه وبويع ابنه محمد وقام بأمره محمد الخصاصي القائد من صنائع أبيه والحال على ذلك لهذا العهد والله غالب على امره وقد انقضى ذكر الدولة الأموية المنازعين لبني العباس ومن تبعهم من الملوك بالأندلس فلنذكر الآن شيئا من أخبار ملوك النصرانية الذين يجاورون المسلمين بجزيرة الأندلس من سائر نواحيهم ونلم بطرف من أنسابهم ودولهم [ الخبر عن ملوك بنى ادفونش من الجلالقة ملوك الأندلس بعد الغوط ولعهد المسلمين وأخبار من جاورهم من الفرنجة والبشكنس والبرتغال والالمام ببعض أخبارهم ] والملوك لهذا العهد من النصرانية أربعة في أربعة من العمالات محيطة بعمالة المسلمين قد ظهر اعجاز الملة في مقامهم معهم وراء البحر بعد ما استرجعوا من أيديهم ما نظمه الفتح الاسلامي أول الأمر وأعظم هؤلاء الملوك الأربعة قشتالة وعمالاته عظيمة متسعة مشتملة على أعمال جليقية كلها مثل قشتالة وغليسية والقرنتيرة وهي بسيط قرطبة وإشبيلية وطليطلة وجيان آخذة في جوف الجزيرة من المغرب إلى المشرق ويليه من جانب الغرب ملك البرتغال وعمالته صغيرة وهي أشبونة ولا أدرى نسبه فيمن هو من الأمم ويغلب على الظن أنه من أعقاب القواميس الذين تغلبوا على عمالات بنى أدفونش في العصور الماضية كما نذكر بعد ولعله من أسباطهم وأولى نسبهم والله أعلم ويلي ملك قشتالة هذا من جهة الشرق ملك نبرة وهو ملك البشكنس وعمالته صغيرة فاصلة بين عمالات قشتالة وعمالة ملك برشلونة وقاعدة ملك نبرة وهي مدينة ينبلونة وملك برشلونة وما وراءها ونحن الآن نذكر أخبار هذه الأمم من عهد الفتح بما يظهر لك منه تفصيل أخبارهم وذلك أن النصرانية لما تغلب عليهم المسلمون عند الفتح سنة تسعين من الهجرة وقتلوا الزريق ملك الغوط وانساحوا في نواحي جزيرة الأندلس وأجفلت أمم النصرانية كلها أمامهم إلى سيف البحر من جانب الجوف وتجاوزوا الدروب وراء قشتالة واجتمعوا بجليقية وملكوا عليهم ثلاثة ابن ناقلة فأقام ملكا تسع عشرة سنة وهلك سنة ثلاث وثلاثين ومائة وولى ابنه قافلة سنتين ثم هلك فولوا عليهم بعدهما أدفونش ابن بطرة وهو الذي اتصل ملكه في عقبه لهذا العهد ونسبهم في الجلالقة من العجم كما تقدم ويزعم ابن حبان انهم من أعقاب الغوط وعندي ان ذلك ليس بصحيح فان أمة الغوط قد دثرت وغبرت وهلكت وقل أن يرجع أمر بعد ادباره وانما هو ملك مستجد